حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

241

التمييز

خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة فليس حرّ على عجز بمعذور لن يبلغ المرء بالاحجام همّته حتّى يباشرها منه بتغرير وجاء في الحديث « لا يزال النّاس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا » « 1 » ، وقال بعض الأدباء : شعر « 2 » ( الطويل ) إذا المرء ما لم يبغ إلّا لباسه ومطعمه فالخير عنه بعيد فذرني أجول في البلاد لعلّه يسرّ صديق أو يساء حسود آخر ( البسيط ) إن كنت تطلب عزا فادّرع تعبا أو فارض بالذلّ واختر راحة البدن عزّ القناعة ذلّ إن رضيت به فكم عزيز بطول الذلّ مرتهن وروي أن أيّوب عليه السلام لما أمطر اللّه عليه جرادا من ذهب صار يحثو الذّهب في ثوبه ، فأوحى اللّه إليه ألم أكن أغنيتك عن هذا ، قال : بلى ، ولكن لا غنى لي عن خيرك وبركتك يا رب . / 111 ب / مع أنه قانع بلا شك ، فقد رجعت القناعة بهذا التقدير إلى بابها في لسان العرب وهي المسألة « 3 » ، لكن من اللّه لا من غيره . قال اللّه تعالى في الظالمين يوم القيامة : مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ « 4 » ، أي رافعين رؤوسهم إلى اللّه يسألونه العفو والمغفرة عن جرائمهم .

--> ( 1 ) رواه الراغب الأصبهاني في الذريعة ، ص 88 . ( 2 ) البيتان من ضمن سبعة ابيات رواها ابن قتيبة في عيون الأخبار عن أعرابي . عيون م 1 ج 3 / 238 - 239 . ( 3 ) انظر لسان العرب ( مادة : قنع ) . ( 4 ) سورة إبراهيم : آية ( 43 ) .